كلمة الرئيس
التنفيذي

بشار عبيد

لقد اختتمنا العام 2017 بنتائج قوية وأرقام ملفتة، حيث ارتفعت الإيرادات بنسبة عالية لتصل إلى 4،721 مليون درهم إماراتي ، ونمت الأرباح بقوة إلى 435.4 مليون درهم إماراتي.

السادة المساهمون الكرام،

تمضي مسيرة التقدم التكنولوجي في عالمنا بوتيرة متسارعة يوماً بعد آخر، غير أنني وعلى مدى ٢٤ عاماً من العمل لدى أرامكس، لم أشهد تأثيراً جذرياً للتكنولوجيا على نماذج أعمالنا التشغيلية بالقدر الذي لمسناه في السنوات القليلة الماضية. فعجلة التطور تدور بسرعة غير مسبوقة، ومع ذلك واصلت الشركة نموها رغم كل التحديات التي فرضتها أمواج التغيير المصاحبة لذلك التطور التكنولوجي الذي غير قواعد العمل التقليدية للقطاع الذي نزاول نشاطنا فيه.
لقد اختتمنا العام 2017 بنتائج قوية وأرقام ملفتة، حيث ارتفعت الإيرادات بنسبة عالية لتصل إلى 4،721 مليون درهم إماراتي، ونمت الأرباح بقوة إلى 435.4 مليون درهم إماراتي. واستطعنا تحقيق هذا النمو مستندين إلى نظرة ثاقبة مكنتنا من استشراف أمواج التغيير تلك، وأيضاً بفضل ثقافة الإبداع التي ساعدتنا على الخروج بحلول أكثر ابتكاراً وكفاءة، ناهيك عن مرونة الشركة وقدرتها على التكيف مع التغيرات، مما أتاح لنا اغتنام الفرص الجديدة والتغلب على التحديات المستجدة في مختلف مجالات عمل قطاع الخدمات اللوجستية وإدارة سلسة التوريد.

نمو متواصل لأنشطة النقل السريع الدولي والمحلي

سجّلت خدمات النقل السريع الدولي نمواً لافتاً بنسبة 19 ٪ لتصل إيراداتها إلى 2،007 مليون درهم إماراتي، مدفوعة بالنمو القوي الذي شهدته أنشطة التجارة الإلكترونية عبر الحدود. كما شهدت خدمات النقل السريع المحلي نمواً بنسبة 4٪، مسجلةً إيرادات بقيمة 1،022 مليون درهم إماراتي، على خلفية الأداء القوي الذي شهدته أعمال الشركة في سوقين واعدتين هما منطقة أفريقيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ. وشكلت التجارة الإلكترونية محرك النمو الأساسي لخدمات النقل السريع في أرامكس على مدى السنوات القليلة الماضية، وسوف نواصل التعامل مع هذا القطاع بجدية كبيرة نظراً لما يتمتع به من مقومات نمو عالٍ، وآفاق مستقبلية واعدة. ونعتقد أن النمو الكبير الذي تشهده أنشطة التجارة الإلكترونية عالمياً وإقليمياً سوف يستمر في العام 2018 وما بعده، الأمر الذي يشجعنا أكثر على مواصلة التركيز على تلبية متطلبات هذا القطاع.
وفي ظل ما تشهده التجارة الإلكترونية من نمو وازدهار، وأيضاً ما تشهده متطلبات التجّار عبر المواقع الإلكترونية من تغيرّات وتبدلات، بات من المهم الارتقاء كذلك بمستوى وكفاءة الخدمات التي نوفرها لهم. وانطلاقاً من هذه الرؤية، سنعكف في العام 2018 على تحسين وتطوير خدماتنا والوصول بها إلى أعلى مستويات التميّز في جميع مراحلها بما في ذلك حلول التوصيل إلى الوجهة النهائية. وسنعمل على تحقيق ذلك عبر تطوير قدراتنا وتبسيط العمليات التشغيلية المعقدة من خلال ترقية وتحديث أدواتنا وحلولنا التقنية، وتعزيز مهارات كوادرنا. وبالتأكيد ستنعكس هذه المبادرات على نتائجنا المالية، كونها ستؤدي إلى انخفاض التكاليف من جهة، وتعزيز الإيرادات وهوامش الأرباح من جهة أخرى.

الشحن، الخدمات اللوجستية وإدارة سلسلة التوريد...آفاق وفرص مستقبلية واعدة

سجلت خدمات الشحن نمواً في الإيرادات بنسبة 2% لتصل إلى 1،157 مليون درهم. ويعُزى هذا النمو بشكل أساسي إلى ارتفاع الطلب على هذه الخدمات من قبل قطاع النفط والغاز بدول مجلس التعاون الخليجي، والأداء القوي للشركة في كلٍ من أفريقيا وآسيا. وكان أداء قطاع الخدمات اللوجستية وإدارة سلسلة التوريد جيداً أيضاً إذا ما استثنينا تأثره بتقلبات أسعار صرف العملات، خاصةً الجنيه المصري، الأمر الذي لولاه لكانت الإيرادات قد سجلت نمواً بنسبة 6٪.
ونحن على قناعة بأن هناك فرصةً كبيرةً لزيادة حصتنا السوقية في قطاع خدمات الشركات خلال السنوات القادمة. ولذلك نخطط لاستثمار موارد إضافية في التقنيات المبتكرة خلال العام 2018 ، لتوسيع محفظة عروضنا وخدماتنا لعملائنا الحاليين، واستقطاب عملاء جدد في جميع أنحاء العالم ومن كافة القطاعات الاقتصادية. وبينما نعزز تلك القدرات، سنتمكن في الوقت ذاته من خفض النفقات كوننا لن نضطر إلى تعهيد المهام إلى أطراف ثالثة، علاوة على أن تسريع وتيرة الاستثمار في هذا المجال سينعكس إيجاباً على أداء الشركة كونه يساهم في تنويع مصادر الإيرادات.

الشراكات، التحالفات والامتيازات التجارية...تركيز متواصل على تميّز الخدمات

وبينما تستأثر أسواقنا الرئيسية، وتحديداً دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ، بمعظم رأسمالنا التشغيلي والإنفاق الرأسمالي والقوى العاملة، نركز أيضاً على تحسين خدماتنا لدخول أسواق أخرى عبر إبرام شراكات استراتيجية مع أفضل الشركات في القطاع.

كما سنعمل خلال العام 2018 على تقييم ودراسة فرص الاستحواذ المناسبة التي ستمكننا من تعزيز حضورنا وتطوير قدراتنا وإثراء محفظة خدماتنا وعروضنا. وبناءً على ذلك، نواصل توسيع نطاق حضورنا الجغرافي حسب الخطة المعتمدة عن طريق الاستحواذات ومنح الامتيازات التجارية لأطراف مؤهلة وتمتلك قدرات تنافسية عالية.

الاستدامة...نعمل لخير الأجيال القادمة

تلتزم أرامكس، التي تعُتبر أحد أبرز شركاء مبادرة "الاتفاق العالمي للأمم المتحدة"، بالنهوض بالمسؤوليات التي أخذتها على عاتقها تجاه المجتمعات التي تزاول نشاطها فيها. وحققت الشركة تقدماً كبيراً على صعيد برنامجها لتحقيق الاستدامة (Delivering Good). فمن خلال مشاريع توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية في منشآتنا بالأردن ودولة الإمارات، واستخدام مركبات كهربائية بالكامل وخالية من الانبعاثات الكربونية، وحصول مستودعاتنا على شهادة الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة (LEED)، واصلنا خفض معدل انبعاث الغازات الدفيئة للشحنة الواحدة بنسبة 31 % مقارنة مع المعدل القياسي الذي وضعناه لأنفسنا في العام 2012 . ونعتزم في العام 2018 مواصلة الاستثمار في التقنيات النظيفة لتشمل كافة عملياتنا وبنيتنا التحتية، إضافة إلى تقليص النفايات وتوسيع مبادرات التدوير. وسنصُدِر أول تقرير من نوعه في تاريخ الشركة تحت عنوان "تقييم الأثر الإجمالي"، لقياس إجمالي قيمة المساهمة الاجتماعية للشركة عبر عملياتها وشراكاتها ومبادراتها.

وعملاً بهدفنا المنشود على صعيد الحوكمة المؤسسية المسؤولة، ووفاءً بالتزامنا بمضمون الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، قمنا بخطوة هي الأولى من نوعها بالمنطقة، تمثلت في إجراء مراجعة وتقييم مدى الالتزام بحقوق الإنسان وحقوق العمال على مختلف المستويات المؤسسية والتشغيلية، استناداً إلى أفضل ممارسات البحث والتقييم المحلية والدولية.

كوادرنا...مصدر فخرنا وأثمن أصولنا

لقد تشرفّت بالعمل جنباً إلى جنب مع أفضل الكوادر في مختلف أقسام الشركة، وأغتنم هذه الفرصة لأتوجه بالشكر الجزيل إلى جميع موظفي أرامكس الذين أعتبرهم عائلتي، على جهودهم الحثيثة وتفانيهم في العمل وأفكارهم المبتكرة وأخلاقهم المهنية العالية. وبفضلهم جميعاً، تمكّنا من تحقيق أهدافنا. ومن هذا المنطلق، سنحرص دائماً على تكريم المواهب المتميزة وتطوير المهارات في كافة أقسام العمل وترسيخ دعائم ثقافة الأداء العالي والابتكار. وعلى الرغم من كوننا شركة قائمة على التقنية، إلا أننا أيضاً مزودّ خدمات يعتمد على المهارات البشرية، وأنا على قناعة بأن إتقان وممارسة العمل بأسلوب قائم على هذه الثنائية المبتكرة، سيضمن لنا الارتقاء بكفاءة خدماتنا إلى أعلى مستويات التميزّ.

الاستعداد للمستقبل يبدأ اليوم

شهدت أعمال الشركة تحولاً نوعياً خلال الأشهر الاثني عشر الماضية. ولكننا اليوم نعكف على تسريع وتيرة هذا التحولّ الذي ستظهر انعكاساته الإيجابية على العمليات التشغيلية والأداء المالي.

ويتلخص الهدف الذي يقف وراء هذا التحول في الارتقاء المتواصل بمستوى تميزّ خدماتنا على نحو يفوق التوقعات. ويأتي التحول الرقمي على مستوى الشركة في صلب هذه الخطوة الطموحة، الأمر الذي سيمكننا من تبسيط إجراءات المنتجات والخدمات التي نوفّرها. كما أنه يشمل تطوير وتحسين كفاءة العمليات غير التشغيلية، مما سيساهم في تعزيز كفاءة الأنشطة التي نقوم بها عموماً وتقليل الوقت اللازم لإنجازها، وبالتالي تعزيز الأرباح على المدى الطويل. وبدعم مساهمينا، أنا على ثقة من أن أرامكس ستكون أكثر مرونة وقدرة على مواجهة مختلف التحديات لمواصلة الارتقاء بجودة ومستوى تميزّ الخدمات والحلول التي تقدمها، بما سيثري تجربة جميع الأطراف المعنية دون استثناء.

مع أطيب التمنيات،
بشار عبيد